
تقولُ العرب: “تراءى الرجلان”، أي عندما يكون بمقدورِ أحدهما أن يرى الآخر. وهذا هو عينُ المعنى الذي بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ. فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ.إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ. وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ. وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ. فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ. فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (52- 62 الشعراء).
فباقترابِ فرعون الطاغية وجيشِه من سيدِنا موسى وقومِه أصبح بمقدورِ كلا الفريقَين أن ينظرَ أحدُهما إلى الآخر فيراه. وتشتملُ كلمةُ “الترائي” على هذا المعنى من التقاربِ بين الرائي العاقل والمرئي العاقل، وبما لا يجعلُ لأحدِهما ميزةَ الانفرادِ بالرؤية، وهي ميزةٌ تكفلُ لأحدِ الفريقَين، في حالِ الحرب، تفوقاً استراتيجياً على الفريقِ الآخر.
