في معنى “لَي اللسانِ بالكتاب” في القرآنِ العظيم

نقرأُ في سورةِ آل عمران، وفي الآيتَين الكريمتَين 77- 78 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أنَّه كان من أهلِ الكتاب من معاصري رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم طائفةٌ اشترت بآياتِ اللهِ التي كانت في التوراةِ التي بين أيديهم ثمناً قليلاً، وذلك نظيرَ إخفاءِ هذه الآياتِ وحرفِها عن مواضعِها في التوراة، ظناً منهم أنَّهم بذلك سيدحضون الحجةَ التي آتاها اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إذا ما هم أخفوا تلك الآياتِ التي باعوها لكفارِ قريش عن الأنظار. كما ويتبيَّنُ لنا أيضاً أنَّ من أهلِ الكتابِ من معاصري رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم طائفةً أخرى كانوا يكتبون كلماتٍ هي ليست من التوراة، ثم يقومون بتلاوتِها بذاتِ الكيفيةِ التي كانوا يتلون بها آياتِ التوراة التي أنزلَها الله، وذلك لكي يحسبَ الناسُ أنها من عندِ الله وما هي من عندِ اللهِ حقاً. فـ “لَي اللسانِ بالكتاب” إذاً هو تلاوةُ كلماتٍ لم ينزلها اللهُ تعالى في التوراة بكيفيةٍ يحرصُ مَن يتلوها أن تُوهمَ السامعَ بأنها من التوراة.

أضف تعليق