
وردت الكلمةُ القرآنيةُ “رِبِّيون” في الآيةِ الكريمة 146 من سورةِ آل عِمران: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ).
ووردت الكلمةُ القرآنيةُ “رَبانيون” في الآيةِ الكريمة 79 من سورةِ آل عِمران: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ).
ويكفلُ لنا تدبُّرُ هاتين الآيتَين الكريمتَين أن نتبيَّنَ ألا فرقَ هنالك في المعنى بين هاتين الكلمتَين القرآنيتَين. وهذا التطابقُ في المعنى بين كلمتَين متباينتَين في المبنى، قد انفردَ به قرآنُ اللهِ العظيم الذي يتمايزُ نصُّه الشريف عن غيرِه من النصوص بعلاقةٍ استثنائيةٍ فريدة بين الكلمةِ والسياقِ الذي ترِدُ فيه. فالسياقُ القرآني إما أن يُبقيَ على المعنى الذي عادةً ما تنطوي عليه الكلمةُ القرآنية، وإما أن يُضفيَ عليها معنىً آخرَ لا سبيلَ لتبيُّنِه إلا من بعدِ أن يؤخذَ هذا السياقُ بِعين الاعتبار.
