في معنى قَولِه تعالى “لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا”

نقرأُ في سورةِ آل عِمران، وفي الآيةِ الكريمة 199 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ). فما هو معنى “لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا”؟
تفصِّلُ لنا هذه الآيةُ الكريمة حالَ طائفةٍ من أهلِ الكتاب، من معاصري رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، مع اللهِ تعالى بأنهم كانوا يُخفون آياتٍ من التوراةِ وردَ فيها ما يبرهنُ على أنَّ سيدَنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هو رسولُ اللهِ حقاً، نظيرَ دراهمَ معدودة، وذلك استجابةً منهم لطلبِ كفارِ قريش الذين أرادوا بهذا الإخفاءِ أن يبطلوا الحجةَ التي أقامها عليهم القرآنُ العظيم من أنَّ شهادةَ علماءِ أهلِ الكتاب بحقِّ سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هي آيةٌ تشهدُ بصدقِه فيما جاءهم به من عند اللهِ تعالى. ولقد أخفقت جهودُهم، وذهبت أدراجَ الرياح، وذلك لأنَّ اللهَ تعالى قيَّضَ لقرآنِه العظيم من علماءِ أهلِ الكتاب مَن يشهدُ له بأنه كتابٌ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله:
1- (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (197 الشعراء).
2- (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب) (43 الرعد).

أضف تعليق