
خلقَ اللهُ تعالى الإنسانَ ثم سواهُ:
1- (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (28- 29 الحِجر).
2- (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) (36- 38 القيامة).
فاللهُ تعالى خلقَ الإنسانَ خلقاً مُحكماً لا يعتوره قصورٌ أو خلل. ولقد سوَّى اللهُ تعالى الإنسانَ بعدها فجعلَه مبرَّءاً من كلِّ شائبةٍ أو نقصٍ أو زيادةٍ، وذلك إمعاناً في إتمامِ نعمتِه عليه تماماً على الذي أحسن. ثم أنَّ اللهَ تعالى عَدَلَ الإنسانَ بخِلقتِه هذه التي ليس فيها شيءٌ من ظلمٍ أو جَور. فالإنسانُ خُلِقَ مؤهلاً للسببِ الذي خُلِقَ من أجله، وبما لا يجعلُ لأحدٍ من بَني آدمَ ما يعترضُ به على اللهِ تعالى كأن يقولَ “لو أنَّ اللهَ خلقَني بكيفيةٍ غيرِ هذه لكنت أقدرَ على أن أهتديَ بِهديِه فأتَّبعَ رُسُلَه ولا أضلَّ بذلك السبيل”! فاللهُ تعالى خلقَ الإنسانَ خلقاً منصفاً، وسواه فأحسنَ تسويتَه، وعَدَلَه فلم يظلمه شيئاً إذ لم يحرمه مما يُعينُه على أن يهتديَ به إليه ولم يؤتِه ما يُعسِّر عليه السبيلَ إليه: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) (6- 7 الانفطار).
