مفهومُ العدل في القرآنِ العظيم

أمرَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بالعدل. ولقد جاءَ أمرُ اللهِ تعالى هذا بالعدل في سياقاتٍ متعددة:
1- (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) (من 90 النحل).
2- (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (من 58 النساء).
3- (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) (من 282 البقرة).
4- (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) (من 282 البقرة).
5- (فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ) (من 9 الحُجُرات).
ويعينُ على تبيُّنِ مفهومِ “العدل” في القرآنِ العظيم أن نتدبَّرَ الآيةَ الكريمةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) (من 95 المائدة). فقولُ اللهِ تعالى “أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا” في هذه الآيةِ الكريمة معناه “بقدرِ ذلك صياماً”، أو “بما يساوي ذلك صياماً”، أو “بما يعادلُ ذلك صياماً”.
فمفهومُ “العدل” في القرآنِ العظيم يستندُ إلى ما تنطوي عليه كلمةُ “عدل” من معاني “المساواة” و”التكافؤ” و”التماثل” و”المضاهاة”، على أن نأخذَ بنظرِ الاعتبار أنَّ مفهومَ العدل في القرآنِ العظيم إن كان يستندُ في أصلِه إلى ما تقتضيه المساواةُ، ويُوجِبُه التكافؤ، فإنَّ للعدلِ أن يرقى فوقَ ذلك ليشتملَ على معانٍ أخرى موصولةٍ بما يتطلَّبه الحالُ من احتكامٍ إلى الحكمةِ إن كان في المساواة ما يتعارضُ مع العدلِ بمفهومِه الواسع.

أضف تعليق