في معنى قَولِه تعالى “فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ”

وردَ قولُ الله تعالى (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ( في الآيةِ الكريمة 159 من سورةِ آل عِمران. ويكفلُ لنا تدبُّرُ أمرِ اللهِ تعالى هذا أن نتبيَّنَ ما يتوجَّبُ على المرءِ الالتزامُ به من سلوكياتٍ إذا ما أراد أن يُتقِنَ عملَه الإتقانَ الذي يحبُّه اللهُ تعالى. فعلى المرءِ بادئَ ذي بدء أن يستوثقَ من أنه قد أعدَّ للأمرِ الذي قد عقدَ العزمَ عليه كلَّ ما يحتاجُ إليه مما بالإمكانِ توفيرُه وفقاً لما يسَّرَه اللهُ تعالى من قوانينَ وأسبابٍ حكَّمَها في ظاهرِ هذه الحياةِ الدنيا وجعلَها المتحكمةَ بإذنِه في مجرياتِ وقائِعها وأحداثِها. فإذا ما تمَّ له ذلك، فما عليه بعدها إلا أن يتوكَّلَ على اللهِ الذي إن شاءَ أمضى مرادَ المرءِ وفقاً لما قضت به هذه الأسبابُ والقوانينُ التي سبقَ وأن حكَّمَها في دنيانا حتى تُقضى بها حوائجُ الخَلق، وإن شاء حكَّمَ في الأمرِ ما يشاء مما استخفى على المرءِ أمرُ تبيُّنِه وغابَ عنه أمرُ إدراكِه من أسبابٍ وقوانين أخرى، وإن شاء حكَّمَ في الأمرِ إرادتَه فحقَّقَ للمرءِ مرادَه بأفضلَ مما كان في حسبانِه، وهو الذي إذا ما أرادَ شيئاً فإنما يقولُ له “كن فيكون”: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (67 يوسف).

أضف تعليق