بَخسُ الناسِ أشياءَهم هو بعضٌ مما جُبِلَ عليه الإنسان

كيف نريدُ من الغربِ أن يُقِرَّ بأنَّ للعربِ عليه فضلاً حضارياً يومَ كان للعربِ قولٌ يصدقُه ما كانوا يفعلون، إن كان أهلُ الغربِ لا يقرون بفضلِ بعضِهم على بعض إذ ينسبُ بعضُهم لنفسِه ما قُدِّرَ له أن يضعَ عليه يدَه من منجزاتِ حضارةٍ لم يكن له فيها حظٌّ ولا نصيب؟!
هذه مقدمةٌ قصيرةٌ لابد منها حتى لا نبقى أسرى وهمٍ بأنَّ الغربَ سيقرُّ يوماً بأنَّه كان للعربِ عليه فضل. ويكفينا في هذا السياق أن نستذكرَ، وعلى سبيلِ المثال، ما حفلت به الأشهرُ الأخيرةُ من الحربِ العالميةِ الثانية من تسابقٍ بين أمريكا والاتحادِ السوفيتي على علماءِ ألمانيا النازية الذين حاولَ كلٌّ منهما أن يصلَ إلى أكبرِ عددٍ منهم قبل الآخر.
وأكتفي هنا بذكرِ مثالٍ قريبٍ على ما لعلماءِ ألمانيا النازية من دورٍ فاعلٍ في عالَمِ اليوم يكادُ لا يُذكَر على الإطلاق. فالمقاتلةُ الأمريكية B-2 تكادُ تكونُ نسخةً طبقَ الأصل من الطائرة التي كان يعمل عليها العلماء النازيون قبيل نهايةِ الحرب العالمية الثانية والتي كانت واحدةً من ترسانة “مشروع السلاح المعجزة” (wunder waffe).
إن هذا الإغفالَ المتعمَّد لجهودِ الآخرين، ونسبتَها إلى أحدٍ آخر، هو بعضٌ مما أشارَ إليه القرآنُ العظيم بقولِه: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) (من 183 الشعراء).

أضف تعليق