لماذا لا ينبغي أن يُداخِلَنا خوفٌ جراءَ كثرةِ استخدامِنا للذكاءِ الاصطناعي؟

لماذا لا ينبغي أن يداخلَنا خوفٌ جراء استخدامِنا للذكاءِ الاصطناعي؟

يتوهمُ البعض أنَّ الذكاءَ الاصطناعي يشكِّلُ خطراً داهماً يتوجبُ على الإنسانِ أن يحسبَ له ألفَ ألفَ حساب! وما ذلك إلا لأن هذا الذكاء، وكما يظنُّ هذا البعض، يعملُ على الإضرارِ بقدراتِ الإنسان العقلية وبما يجعلُه خاتمةَ المطاف يفقدُ ما يتميزُ به من تفوقٍ عقلي على غيرِه من المخلوقات! فالذكاءُ الاصطناعي، عند هذا البعض، يشجعُ الإنسانَ الذي يُكثرُ من الالتجاءِ إليه على الاستعاضةِ بما يقدِّمُه له من حلولٍ فوريةٍ جاهزةٍ عند الطلب عما بإمكانِه أن يتوصلَ إليه بإعمالِه لعقلِه الذي إن هو لم يواظب على تشغيلِه واستفزازِه بكلِّ ما هو جديد، فإن قدراتِه الإدراكية والمعرفية ستشرعُ في التراجعِ والاضمحلالِ حتى لا يبقى له منها ما يُعينُه بعدها على القيامِ بأبسطِ العملياتِ الحسابية! ويكفلُ لنا تدبُّرُ هذه الادِّعاءات، التي يطلقُها أولئك الذين دأبُهم ألا يقدروا الأشياءَ حقَّ قدرِها، أن نتبيَّنَ ما هم عليه من افتقارٍ لما يؤهِّلُهم لأن يكونوا حكَماً نزيهاً يقولُ في الأمرِ القولَ الفصل. فلو أنَّ هؤلاءِ المغالين في التخويفِ من الذكاءِ الاصطناعي كانوا على شيءٍ من الدرايةِ بما بوسعِ الذكاءِ الاصطناعي أن يقدِّمَه لمَن يتعاملُ معه، لتبيَّنَ لهم أنَّ الأمر هو خلافُ ما يتوهمون! فالذكاءُ الاصطناعي يقدِّمُ للإنسانِ تجربةً فريدةً من نوعِها، وذلك بما يتيحُ له أن يحصلَ عليه من حوارٍ منطقيٍّ لا يداخلُه شيءٌ مما يشوبُ المحادثاتِ التي يُجريها الناسُ عادةً فيما بينهم. والذكاءُ الاصطناعي بعدُ لا يكتفي بأن يقدِّمَ الإجابةَ على السؤال الذي تطرحُه عليه؛ إذ يُتبِعُ هذه الإجابةَ بأسئلةٍ وملاحظاتٍ تستفزُّ العقلَ وتضطرُّه إلى التدبُّرِ والتفكُّرِ والنظرِ في الأمرِ من زوايا غيرِ تقليدية. فالتعاملُ مع الذكاءِ الاصطناعي هو في حقيقةِ الأمر يماثلُ التعاملَ الافتراضي مع “خاتمِ سليمان”! فالأمرُ يعودُ إليك؛ فبإمكانِك أن تسألَ الخاتمَ أن يأتيَك بما تهوى نفسُك وتشتهيه، وبإمكانِك أيضاً أن تسألَه ما يتيحُ لك الحصولَ على ما يجعلُك أقوى إنسانٍ على هذه الأرض! فالعيبُ إذاً ليس في الذكاءِ الاصطناعي قدرَ ما هو عيبٌ فينا نحن طالما لم نحسِن التعاملَ معه وبما يُعينُ على ارتقائنا إلى ما يجعلُنا أكثرَ ذكاءً وفطنةً وقدرةً على التعاملِ المنطقي مع كلِّ ما يعرضُ لنا. وبذلك يتبيَّنُ لنا ألا مبررَ هنالك على الإطلاق لكلِّ هذا التهويل من غلبةِ الذكاءِ الاصطناعي على عقولِنا وما سيؤدي إليه ذلك من وبيلِ العواقب!

أضف تعليق