هل يختلفُ العقلُ العربي عن العقلِ الغربي حقاً؟

روَّجَ كثيرٌ من المستشرقين لوهمٍ مفاده أنَّ العقلَ الغربي يتمايزُ عن العقلِ العربي، وبما يجعلُ الإنسانَ الغربي متفوقاً على نظيرِه العربي. ولقد شاعَ بيننا هذا الوهم وصدَّقه كثيرٌ منا وشرعَ يبني بالاستنادِ إليه تصوراتٍ عمَّقت مشاعرَ الإحساسِ بالعجزِ والنقص عند الإنسانِ العربي حيالَ الإنسانِ الغربي “ذي العقلِ المتفوق”. فهل يختلفُ العقلُ العربي عن العقلِ الغربي حقاً؟
سؤالٌ كفلَ لنا العلمُ المعاصر الإجابةَ بالنفي المطلق عليه؛ فلا فروقَ جوهريةً هنالك بين هذين العقلين، كما أن ليس هنالك من فروقاتٍ جوهرية بين العقلِ الروماني والعقلِ البابلي، أو بين عقلِ سكانِ أمريكا الأصليين والعقلِ الباريسي في القرنِ السابع عشر. فالإنسانُ، كائناً ما كان عِرقُه أو جنسُه أو زمانُه أو مكانُه، هو الإنسان، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بقدرةِ عقلِه على التكيفِ المعرفي والثقافي والديني مع الوسطِ الذي يُنشَّأُ فيه. فلا فرق هنالك إذاً على الإطلاق بين عقلِ المرأةِ وعقلِ الرجل إذا ما قيض لكلاهما أن يحظيا بالتنشأةِ المعرفيةِ والثقافيةِ ذاتِها. وينسحبُ هذا على العقلِ العربي الذي لو أن صاحبَه نُشِّئَ في بيئةٍ غربية لتطبع بنظامِها المعرفي وبتنشأتِها الثقافية، ولما كان هنالك ما يتمايزُ به عن العقلِ الغربي في شيء ذي صلةٍ عضويةٍ بكونِ صاحبِه عربيَّ المنشأ.

أضف تعليق