
نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآيةِ الكريمة 61 منها، قَولَ اللهِ تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ(. فما هو معنى “وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ. قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (1- 3 ق). فإذا كانت الأرضُ تنقصُ من الإنسانِ، من بعدِ أن يُدفَنَ فيها، ما حسبَ المشركون أنَّه يجعلُ من المستحيلِ على مَن مات أن يُبعثَ يومَ القيامة، فإنَّ اللهَ تعالى قد فنَّد هذه الحجةَ الداحضة بتبيانِه لحقيقةِ ما يحدث عند الموت إذ يتوفى بني آدم الملائكةُ الذين وكِّلوا بهم: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (11 السجدة).
ورسُلُ اللهِ تعالى هؤلاء، إذ يتوفون مَن كتبَ اللهُ تعالى عليه الموت، فإنهم لا يفرطون في شيءٍ منه؛ فهم يصطحبونه كاملاً مكتملاً بنسختِه التي سيحفظُها اللهُ تعالى في كتابِه إلى يومِ البعث: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55- 56 الروم).
