
نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيةِ الكريمة 18 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ). فما هو معنى “وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الشهداء: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ( (169- 170 آل عمران). فالشهداءُ عند ربِّهم في جنةِ المأوى أحياءٌ يُرزَقون. فقولُ اللهِ تعالى “عند ربِّهم” يشيرُ إلى هذه الجنةِ التي جعلَها اللهُ تعالى مأوى المقربين من ملائكتِه والشهداءِ الذين اختصَّهم بهذا الإنعامِ من عظيمِ فضلِه في هذه الحياةِ الدنيا قبل أن يُخلِّدَهم في جناتِ المأوى يومَ القيامة.
