
نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيتَين الكريمتَين 14- 15 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أنَّ المخاطبين بقولِ اللهِ تعالى الواردِ فيهما هم المنافقون. فأصحابُ النارِ طائفتان: الكفار والمنافقون. والمنافقون، كما أنبأنا القرآنُ العظيم، هم في الدرك الأسفلِ من النار. وكلا الطائفتين خالدٌ في النارِ إلى أبدِ الآبدين. ويكفلُ لنا تدبُّرُ هاتين الآيتَين الكريمتَين، ومثيلاتِهما من الآياتِ التي فصَّلت مآلَ الكفارِ والمنافقين يومَ القيامة، أن نتبيَّنَ حقيقةً يصرُّ على إنكارِها أولئك الذين لا يريدون أن يصدِّقوا أنَّ نارَ جهنمَ سوفَ يخلَّدُ فيها آخرون من غيرِ الكافرين!
