
يظنُّ حداثيونا أنَّ الحُججَ التي بحوزتِهم، والتي يتوهمون أنَّ بوسعِهم أن يفنِّدوا بها ما وردَ في نصوصِنا المقدسةِ من معجزات، لم يسبقهم إليها أحدٌ من الناس! وهذا ظنٌّ إن دلَّ فإنما يدلُّ على جهلٍ لا يستقيمُ مع زعمِهم بأنهم قد امتلكوا ناصيةَ العلمِ الذي اختاروه مجالاً لتخصصِهم! فلو أنَّ هؤلاء الحداثيين كانوا على شيءٍ مما يقتضيه البحثُ العلميُّ الرصين، لتبيَّنَ لهم أنَّ حججَهم هذه قد سبقهم إليها أقوامٌ اختاروا أن يكذبوا أنبياءهم الذين أرسلهم اللهُ تعالى إليهم ليهدوهم بإذنِه سواءَ السبيل! فالأمرُ لا يحتاجُ من المرءِ أن يكونَ حداثياً، ولا أن يرطنَ بلغةٍ أعجميةٍ غيرِ عربية، وبمصطلحاتٍ ظاهرُها رصينٌ وباطنُها خواء، حتى يصبحَ بمقدورِه أن ينكرَ المعجزات! فإنكارُ المعجزاتِ أمرٌ لا علاقةَ له بالعقلِ السليم من قريبٍ أو بعيد؛ إذ لا يقتضي الأمرُ غيرَ أن يكونَ المرءُ ذا باعٍ طويل في التعايشِ مع الأوهام، وفي الأخذِ بالضلالات، وفي حسبانِ الباطلِ هو الحقُّ المبين! فإنكارُ المعجزاتِ إذاً هو دأبُ الإنسانِ في كلِّ زمانٍ ومكان طالما اقتضى منه الأمرُ أن يُسلِمَ قيادَه لمن أيَّدَ بهذه المعجزات أنبياءه الذين أرسلَهم بالحقِّ من عندِه!
