طغيانُ الطبيعة من طغيانِ الإنسان: قراءةٌ عقلانية في العلاقةِ بين السلوكِ البشري والكوارثِ البيئية

من القوانين الكونية التي يمكن رصدها في الطبيعة قانون التفاعل والارتداد، والذي يتجلى بشكل مبسط في المبدأ الفيزيائي القائل إن “لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه”. وعلى الرغم من أن هذا القانون يُستخدم في مجالات العلوم الطبيعية، فإنه يعكس في جوهره منطقًا عامًا ينطبق أيضًا على علاقة الإنسان بالبيئة.

لقد دأب الإنسان عبر العقود، خصوصًا منذ الثورة الصناعية، على تغيير الطبيعة بشكل مباشر أو غير مباشر: إزالة الغابات، الإفراط في استخراج الموارد، التوسع العمراني غير المنظم، وتلويث الهواء والماء والتربة. هذه الأفعال، التي تمثل طغيانًا على النظام البيئي، لم تمر دون تبعات. إذ نشهد اليوم تزايدًا في الكوارث المناخية والظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات وحرائق الغابات والعواصف والأعاصير، وكلها يمكن فهمها – جزئيًا على الأقل – كاستجابات بيئية لاختلال التوازن الطبيعي الذي أحدثه الإنسان.

ما يُصنَّف علميًا اليوم تحت مسميات مثل “التغير المناخي”، و”الاحتباس الحراري”، و”تدهور التنوع البيولوجي”، ليس سوى مؤشرات على أن الطبيعة لا تبقى ساكنة أمام الانتهاكات. هذه ليست مظاهر “طغيان” من الطبيعة في ذاتها، بل انعكاسات لتصرفات بشرية لم تراعِ قوانين الانسجام البيئي، فكانت النتيجة سلسلة من الأزمات التي تتجاوز الجغرافيا والحدود.

من هذا المنطلق، فإن إلقاء اللوم على الطبيعة بوصفها “غاضبة” أو “عنيفة” هو اختزال غير دقيق. فالمجتمع الإنساني بحاجة إلى الاعتراف بدوره في إنتاج هذه الظروف، وأن يعود إلى سياسات وسلوكيات أكثر اتساقًا مع مبدأ الاستدامة، الذي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وجود الاستدامة، الذي لم يعد خياراً بل ضرورة وجودية.

أضف تعليق