في معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا”

تتعدَّدُ معاني كلمةِ “الروح” في القرآنِ العظيم بتعدُّدِ السياقاتِ التي تردُ فيها. فالسياقُ القرآني هو الذي يحدِّدُ المعنى الذي تنطوي عليه هذه الكلمةُ الكريمة. ولنأخذ على سبيلِ المثال قولَ اللهِ تعالى في السيدةِ مريم “فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا”. فمعنى كلمةِ “روحنا” هنا هو “أمرنا”. وبذلك يكونُ نفخُ اللهِ تعالى في السيدةِ مريم من روحِه هو كنايةً عن تلقِّيها أمرَه الذي قضى بأن تحملَ بالسيدِ المسيح حملاً متعالياً على الأسبابِ والقوانينِ التي جعلها مسؤولةً عن عمليةِ “الحمل الطبيعي”. فنفخُ اللهِ تعالى في السيدةِ مريم من روحِه إذاً قد تحقق بقولِه لها “كن فيكون”. فالسيدةُ مريم حملت بابنِها المسيح بمجردِ صدورِ أمرِ اللهِ تعالى “كُن” له عليه السلام: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (59 آل عمران).

أضف تعليق