آدم وزوجُه… المثالُ النموذجي للمؤمنِ الصادق

تكشفُ لنا قصةُ آدمَ وزوجِه في القرآنِ العظيم النقابَ عما ينبغي أن يكونَ عليه حالُ المؤمنِ الصادق مع اللهِ تعالى إن هو أخفق في الالتزامِ بما يقتضيه منه كونُه قد اختارَ أن يتَّبعَ هَديَ اللهِ ويلزمَ حدودَه فلا يتعداها. فالإنسانُ ميالٌ بطبعِه الذي جُبِلَ عليه لاتخاذِ موقفِ الدفاعِ عن نفسِه واختلاقِ الأعذارِ لها حين يُعاتَبُ على ما بدرَ منه من سيءِ قولٍ أو عمل! ومن هذه الأعذار مسارعته إلى إلقاءِ اللائمة على غيرِه إنسياً كان أَم جنياً! فالإنسانُ يدافعُ عن نفسِه التي خذلته إذ زيَّنت له سوءَ عملِه فرآه حسناً. ولذلك فعوضَ اختلاقِ الأعذارِ لنفسِه، أما كان يجدر به أن يُقِرَّ بمسؤوليتِه عما بدرَ منه إذ أصغى لما تأمرُه به؟! وهل فاته أن يدركَ أنَّ لومَه للآخرين على ما أقدمَ هو عليه من سيء العمل لن يعفيَه من تحمُّلِ وزرَ ما قامَ به؟! فها هو الشيطانُ يقرُّ يومَ القيامة بأنه ليس الملومَ على ما اقترفه الإنسانُ من أفعالٍ لن يتحمَّلَ وزرَها عنه أحدٌ آخرَ غيرُه: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) (من 22 إبراهيم).
وحالُ الإنسانِ هذا مع اللهِ تعالى هو ليس حالَ من آمنَ باللهِ واتقاه حقَّ تُقاتِه. فالمؤمنُ الصادقُ يُقِرُّ بذنبِه لأنه موقِنٌ بأنَّ اللهَ تعالى “حاضرٌ وناظرٌ وشاهدٌ عليه”، وأنه لن يستطيعَ أن يتحرَّرَ من أسرِ ذنبِه إلا بأن يتوبَ إلى اللهِ توبةً نصوحاً من بعدِ أن يُقِرَّ بما صدرَ عنه من ظلمٍ لنفسِه لتعدِّيه حدودَ ربِّه. وهو في هذا يتَّبعُ خطواتِ أبوَيه، آدمَ وزوجِه، اللذين بيَّنَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم ما كان منهما بعد أن تبيَّنَ لهما أنهما قد ظلما نفسَيهما بأكلِهما من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ. قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (من 22- 23 الأعراف).
فآدمُ وزوجُه لم يُلقيا باللائمةِ على الشيطان الذي أغواهما وزيَّنَ لهما الأكلَ من الشجرة، ولكنهما أقرا بذنبِهما وتوجَّها إلى اللهِ ربِّهما يدعوانه أن يتوبَ عليهما ويغفر لهما، وقد كان لهما ما أرادا: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( (37 البقرة).

أضف تعليق