في دحضِ وتفنيدِ بعضٍ مما راجَ فينا وذاع بخصوص الفوارق المعرفية بين الرجلِ والمرأة

ما كان اللهُ تعالى ليجعلَ عبادَه يفضلُ بعضُهم بعضاً بغيرِ ما افترضَه عليهم من نظامٍ تعبديٍّ صارم يكفلُ للواحدِ منهم أن يكونَ هو الأكرمَ عنده إذا كان هو أتقاهم. فاللهُ تعالى قد جعلَ تقواه ميسَّرةً لكلِّ مَن ألزمَ نفسَه بنهجِها ومسلكِها سواءٌ كان رجلاً أم امرأة، عربياً أم أعجمياً، غنياً أم فقيراً. ولذلك لم يكن للرجلِ أن يفوقَ عقلُه عقلَ المرأةِ تحت أيِّ ظرف. فإن كان هنالك ما يحولُ دون أن يجيءَ عملُ المرأةِ التعبدي مكتملاً متقناً، لهذا السببِ أو ذاك مما ليس لها عليه سلطان، فإنَّ ذلك لا يقدحُ في مقبوليةِ هذا العملِ عند اللهِ تعالى كما لا يقدحُ في مقبوليةِ عملِ الرجلِ أن يعتورَه شيءٌ مما ليس له عليه سلطان. فالرجلُ والمرأةُ سواء أمام الظرفِ القاهر، وكلاهما معذورٌ عند اللهِ الذي يحاسبُ الإنسانَ بما في نفسِه، وذلك وفقاً لنيَّتِه وإرادتِه، فإن شاء عذَّبَ وإن شاء غفر.
وكما أنَّ ليس هنالك فرقٌ بين عربيٍّ وأعجميٍّ إلا بالتقوى، فلا فرقَ هنالك أيضاً بين الرجلِ والمرأةِ إلا بالتقوى؛ هذه التقوى التي لا نحتاج معها إلى افتراضِ وجودِ فروقاتٍ بينهما يكونُ أحدهما بمقتضاها أكرمَ عند اللهِ تعالى من الآخر. ويكفلُ لنا ما انتهينا إليه أن نحكمَ ببطلانِ الزعمِ القائلِ بأنَّ السبب من وراءِ كونِ “شهادةِ الرجل تعدلُ شهادةَ امرأتين” يعودُ إلى ما ينتابُ القدراتِ المعرفيةِ للمرأة من قصورٍ جراء خِلقتِها امرأةً، وذلك لأنَّ في هذا الزعمِ ما يتعارضُ مع الحقيقةِ الوجوديةِ لكل من المرأةِ والرجل. فبمقتضى هذه الحقيقة، فليس هنالك أي فرقٍ على الإطلاق بين القدراتِ المعرفيةِ لكلٍّ منهما أما وأنَّ في ذلك ما يقدحُ في عدلِ اللهِ تعالى الذي ما كان ليجعلَ للرجلِ ما يتمايزُ به عن المرأة إلا إذا كان موصولاً بخِلقتِه رجلاً وليس امرأة.

أضف تعليق