
ينسى أولئك الذين ينكرون المعجزاتِ، لتعارضِ القولِ بوجودِها مع مقتضيات العقل، أنَّ العقلَ لم يكوِّن قناعاتِه، ويُطلِق أحكامَه، على ما يحدثُ في الوجود، إلا بالاستنادِ إلى ما تأتى له أن يحيطَ به من أحداثِ هذا الوجود. ولذلك فإنه لمن غيرِ المنطقي الجزمُ باستحالةِ وجودِ ما يتعارضُ القولُ بجودِه مع أحكامِ العقل، أما وأنَّ هذه الأحكامَ لم يتأتَ للعقلِ أن يتخذَها “أحكامَه المطلقة” إلا لأنه كان الشاهدَ على حدوثِها! فكيف ينفي العقلُ إذاً إمكانيةَ وجودِ ظواهرَ، أو أحداثٍ، لم يكن شاهداً على حدوثِها، بحجةِ كونِها تتعارضُ مع أحكامِه التي ما كان له أن يصيغَها إلا من تلك الظواهرِ والأحداث التي كان شاهداً على حدوثِها؟!
ولذلك فإنه ليس من المنطقِ أن نجزمَ بانتفاءِ وجودِ المعجزات لأنها تُعارضُ أحكامَ العقل. فالمعجزاتُ هي، بحكمِ التعريف، أحداثٌ وظواهرٌ ما جعلَها تكتسبُ صفةَ الإعجازِ إلا كونُها ليست من مفرداتِ حياتِنا اليومية التي جعلت العقلَ يقومُ بصياغةِ أحكامِه التي سنحكِّمُها من بعدُ في المعجزات فنحكمُ بالتالي باستحالةِ وجودِها لتعارضِها مع هذه الأحكام!
