الثورةُ الفرنسية… هل كانت ثورةً حقيقية أَم هوجةً غوغائية؟

لا ينبغي الحُكمُ على وقائعِ التاريخِ وأحداثِه وفقاً لمقاربةٍ تواضعَ عليها السوادُ الأعظمُ من الناس. فما يُدريك لعل هذه المقاربةَ لا تمتُّ لحقيقةِ ما حدث بأي صلة. فالدراسةُ الموضوعيةُ للتاريخ قد كشفت لنا النقابَ عن حقيقةٍ مفادُها أنَّ كثيراً مما كان يُظَنُّ أنه من الحقائقِ التاريخية التي لا يطالُها شك قد تبيَّنَ فيما بعد أنها ليست كذلك. ولنأخذ “الثورةَ” الفرنسية مثالاً على ذلك؛ فهل كانت الثورةُ الفرنسية ثورةً حقيقية أم هَوجةً غوغائية؟
يتكفلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نعتمدَ مقاربةً لوقائعِ تلك “الثورة” وأحداثِها بعيدةً كلَّ البُعدِ عن كلِّ ما يمتُّ بِصلةٍ للعواطفِ والمشاعرِ التي يظنُّ البعضُ أنَّ لأصحابِها الحقَّ في أن تؤخَذَ مشاعرُهم وأحاسيسُهم هذه بِعينِ الاعتبار وأن ندعَها تُمسكُ بقلمِ التاريخ لتكتبَ صفحاتِه أنى تشاء. فهل استوفت “الثورةُ” الفرنسية كلَّ السِّماتِ التي لابد من توفُّرِها في ثورةٍ ما حتى تكونَ ثورةً حقيقية؟ أم أنها كانت مجرد “هوجة” لمزيجٍ من البشرِ كان أغلبُهم غيرَ مدركين ما يفعلون؟ إنَّ الوقائعَ والأحداثَ التي شهدتها تلك الهوجةُ، وأعمالَ الإرهاب التي اشتملت عليها سنواتُها، لتجعلُنا غيرَ منصفين إن نحن وصفناها بأنها “ثورة”. فيكفينا أن نقرأ شهاداتِ الذين عاصروا تلك الحقبةِ من التاريخ، والتي أُطلِقَ عليها بحق “حُكمُ الإرهاب” (The Reign of Terror). فهل كان ما حدث في تلك الحقبةِ ثورةً حقيقيةً أم هوجةً للغوغاءِ والرعاع والدهماءِ وسقطِ المتاع؟ وأيُّ ثورةٍ هذه التي لا نزالُ نحرصُ على الإشارةِ إليها بـ “الثورة الفرنسية”؟ أليست هي ذاتُ الثورةِ التي قال عنها خطيبُها روبسبيير “إن الثورةَ تأكلُ أبناءَها”؟

أضف تعليق