
قد يختلفُ كثيرٌ من الناسِ مع مقاربةِ الرئيس ترمب لكثيرٍ من القضايا، غيرَ أنَّ الشيءَ الذي يتعينُ على الجميعِ الاتفاقُ عليه بهذا الشأن هو أنَّ الرجلَ يريدُ لأمريكا أن تستعيدَ بوصلتَها الأخلاقية التي حادَ بها عن الوجهةِ الصحيحة كثيرٌ من أربابِ السياسةِ الذين عقدوا العزمَ على إشاعةِ كلِّ ما من شأنِه أن يجعلَ أمريكا بلداً تسودُه منظومةٌ لا أخلاقية عمادُها التمرُّدُ على كلِّ ما من شأنِه أن يحدَّ من رغباتِ الإنسانِ غيرِ السوية، وتطلعاتِه غيرِ المنضبطةِ، ونزعاتِه التي جعلت من المجتمعِ الأمريكي عنواناً لكلِّ ما هو شاذٌّ غيرُ سوي ومخالفٌ للطبيعةِ ولسُنةِ اللهِ تعالى في خلقِه. فلو لم يكن ترمب هو الفائزَ في الانتخاباتِ الأمريكية الأخيرة لاتخذت الأمورُ في أمريكا منحىً تنازلياً في رحلةِ سقوطٍ إلى هاويةٍ لا قرارَ لها. فإذا كانت أمريكا الامبراطورية قد شرعت في التفككِ والتهاوي والانهيار في عالَمٍ لم يعُد بمقدورِها أن تسودَه بتسلُّطِها وجبروتِها وطغيانِها، فإنَّ الكيانَ الأمريكي إن لم يسارع إلى إنقاذِه أناسٌ من مثل ترمب، فلن يتأخرَ كثيراً قبل أن يلحقَ بهذه الامبراطوريةِ المتهاويةِ المتهالكةِ المتداعية. فحسناً فعل الرئيس ترمب بهذا الإصرارِ من جانبِه على بثِّ الروح في الأخلاقِ التقليدية للمجتمعِ الأمريكي، وذلك في خطوةٍ لابد منها حتى يستعيدَ المجتمعُ الأمريكي عافيتَه الأخلاقية ويسترجعَ عنفوانَه القِيَمي القائمِ على الالتزامِ بكلِّ ما هو سَوي وطبيعي، وعلى النأي عن كلِّ ما هو شاذٌّ مخالفٌ لِما شرعَه اللهُ تعالى وبثَّه في الطبيعةِ التي خلقَها وجعلَها أنموذجاً لابد لنا من أن نحتذيه حتى لا نجرَّ علينا وبيلَ العقاب وبئس العذاب.
