
جُبِلَ الإنسانُ على الظلمِ والجهلِ والطغيان:
1- (إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا( (72 سورة الأحزاب).
2- (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى) (6 العلق).
وكما قال الشاعر فإن “الظلمَ من شِيَمِ النفوس”. والملاحَظُ على علاقةِ الظالمِ بالمظلوم، على مرِّ التاريخ المكتوب، أنَّ الظالمَ إذ يظلم، فإنه لا يحتاجُ مبرراً ليسوغَ به لظلمِه إلا أن يستشعرَ فيمن ينوي أن يذيقَه من ظلمِه شرَّ العذاب عجزَه عن أن يكونَ بمقدورِه أن يدافعَ عن نفسِه فيدفعَ عنه هذا الظلم. ولذلك فلقد قدَّمَ لنا التاريخُ ما ليس باليسيرِ إحصاؤه من أمثلةٍ على المظالمِ التي سامَها الإنسانُ أخاه الإنسان. فالمظلومون من البشرِ تنوعت أصنافُهم، فمنهم مَن ظُلِمَ بسببٍ من لونِه، ومنهم من ظُلِم بسببٍ من عِرقِه أو دينِه أو جنسه أو مستواه الاجتماعي والاقتصادي، أو غير ذلك مما يتفاوتُ البشرُ بسببٍ منه.
ولذلك فإنَّ ما يتعيَّنُ على النساءِ أن يعرفنَه عن علةِ ظُلمِ بعضِ الرجالِ لهن، هو أنَّ الأمرَ لا يعودُ إلى الفارقِ الجنسي بينهما نساءً ورجالاً. فالرجلُ الذي يظلمُ المرأةَ لن يترددَ لحظةً عن ظلمِ رجلٍ آخرَ يراه أهلاً لذلك، وذلك طالما كان مغايراً له في اللون أو الدين أو المذهب أو العِرق أو الطائفة أو المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
ولذلك فليس هنالك من داعٍ لأن تتوهمَ النساءُ أن العلةَ من وراءِ ظلمِ بعض الرجالِ لهن تعودُ إلى كونهن نساء، ولذلك أيضاً فإن الاصطفافَ الحق هو بأن يتحدَ مظلومو العالم كلهم جميعاً، بغضِّ النظرِ عن السببِ الذي يتوهمون أنه العلةُ من وراءِ إيقاعِ الظلمِ بهن. وهنا لا يسعُنى إلا أن أستذكرَ مقولةً أرى أن الضرورةَ تقتضي أن يُعادَ صياغتُها لتصبح: “يا مظلومي العالَم اتحدوا فإنكم لن تخسروا غيرَ قيودكم”.
