من المادةِ خلقَ اللهُ تعالى كلَّ موجود

خلقَ اللهُ تعالى الإنسانَ من طين: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ( (2 الأنعام). وخلقَ اللهُ تعالى من الماءِ كلَّ شيءٍ حي: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (من 30 الأنبياء). كما أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الجان، ومنهم إبليس، من نارِ السَّموم: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) (27 الحِجر).
وإذا كان اللهُ تعالى لم يذكر في قرآنِه العظيم ما يُشيرُ إلى المادةِ التي خلقَ منها الروحَ والملائكة، فإنَّ ذلك لا يسوِّغُ لنا القولَ بأنَّهما قد خُلِقا من غيرِ شيء. وينسحبُ الأمرُ ذاتُه على النفسِ التي ابتلى اللهُ تعالى الإنسانَ بها؛ فالنفسُ لم يكن لها أن تمازجَ الإنسانَ لتعكِّرَ عليه صفوَ حياتِه بشُحِّها وسوءِ ظنِّها وما أُحضِرَته من سيءِ الخصالِ وقبيحِ الصفات لولا أنها كانت تشاركُه ذاتَ الأصلِ المادي جِبلةً وخِلقة. ولذلك لم يكن بالعسيرِ على النفسِ أن تُخضِعَ الإنسانَ لسلطانِها، ولذلك أيضاً كان بوسعِ الإنسانِ أن يقهرَها فلا يجعل لها عليه سلطاناً. أما السمواتُ والأرض، فإنَّ القرآنَ وإن لم يرِد فيه ما يشيرُ إلى أصلِ خِلقتِهما، فإنَّ بإمكانِنا أن نستنبطَ شيئاً عن ذلك بتدبُّرِ ما وردَ فيه بشأن ما بالإمكانِ وصفُه بـ “الخلق اللدُني”: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) (16- 17 الأنبياء).

أضف تعليق