
خطيئتان لا ارتقاءَ بالعقلِ إلى ما يجعلُه أكثرَ قدرةً على التعاملِ المعرفي الصائب مع ظواهرِ الوجود إلا من بعدِ ضمانِ عدمِ وقوعِه فيهما؛ أولاهما تغييبُ العقلِ عن كلِّ مجالٍ معرفي لا قدرةَ لغيرِه على التعاملِ معه، وثانيهما تغليبُ العقلِ على كلِّ ما في الوجودِ من ظواهر وإن كان عاجزاً، بحكمِ التنشأةِ الفكرية والتربيةِ المعرفية، عن التعاملِ معها. فليس غيرُ العقلِ مُعيناً للإنسانِ على أن يفهمَ ما هو أهلٌ لأن يتعاملَ معرفياً معه، ولا يعيبُ العقلَ عجزُه عن التعاملِ مع ما غُيِّبَ عنه إدراكُه بحكمٍ من عائديتِه لعوالمَ لم يُخلقَ للتعاملِ معها. فإن أحسنَ الإنسانُ التعاملَ مع عقلِه، تغليباً لحُكمِه طالما اقتضى الأمرُ ذلك، وإن هو غيَّبَه عن كلِّ ما ليس بوسعِه أن يتعاملَ معه، كان له أن يرقى به ارتقاءً لابد وأن يتجلى على الإنسانِ بكلِّ ما من شأنِه أن يجعلَه مؤهلاً ليصبحَ العقلَ الجديد الذي لا غنى عنه لإنسانِ هذا العصرِ الجديد.
