لماذا كان “الاعترافُ بالخطأ فضيلة”؟

من أعسرِ الأمورِ على الإنسان اعترافُه بالخطأ. فالإنسانُ جُبِلَ على ألا يُخلِّفَ في الآخِرين انطباعاً قد يُستشَفُّ منه أنه يخطئُ كما يخطئون. كما أنَّ اعترافَ الإنسانِ بالخطأ يتعارضُ مع ما نُشِّأ عليه من خوفٍ من العقوبةِ إن هو أخطأ. ولذلك كان الاعترافُ بالخطأ يقتضي من الإنسانِ تمكناً من نفسِه وتحكُّماً في هواه لا يؤتى أياً منهما إلا من كان من الذين صبروا فكان بذلك ذا حظٍّ عظيم. ولذلك قيلَ “الاعترافُ بالخطأ فضيلة”. فالفضيلةُ هي كلُّ عملٍ صالحٍ لا يُمكَّنُ من القيامِ به إلا مَن اختصَّه اللهُ تعالى بعظيمِ فضلٍ منه جعلَه أهلاً لذلك. وبهذا التأصيلِ الذي يُرجِعُ الفضيلةَ إلى تمازجٍ بين الفضلِ الإلهي والمجهودِ البشري، تتبيَّنُ لنا العلةُ من وراءِ كونِ الاعترافِ بالخطأِ فضيلة. فالاعترافُ بالخطأ عملٌ صالحٌ لن يُعينَ اللهُ عليه أحداً من عبادِه إلا إن كان أهلاً لفضلِه الذي بمقتضاه وحدَه يُمكَّنُ العبدُ من تغليبِ ما يُرضي اللهَ، وإن خالفَ ذلك هواه، على ما تريدُه نفسُه أما وأن ذلك يُغضِبُ الله.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ الاعترافَ بالخطأ، شأنُه شأن كلِّ صالحٍ من الأعمالِ عظيم، هو من الفضائلِ التي لا مناصَ من أن يجاهدَ الإنسانُ نفسَه حتى يؤتِيَه اللهُ من عظيمِ فضلِه ما يجعلُه مؤهلاً للقيامِ بها.

أضف تعليق