فرنسا وبريطانيا وعلةُ عدائِهما لروسيا

يحقُّ للمرءِ أن يتساءل عن العلةِ من وراءِ هذا الإصرارِ الفرنسي- البريطاني على التربُّصِ بروسيا تشكيكاً في كلِّ مبادرةٍ تجنحُ للسلامِ تتقدم بها، وذلك في مسعىً منها لحلِّ المشكلةِ الأوكرانية. فما الذي يجعلُ هاتين الدولتين تناصبان روسيا كلَّ هذا العداء، وإلى الحدِّ الذي يجعلُهما يمضيان قدُماً في هذه العداوةِ المبينة حتى ولو اقتضى الأمرُ أن يهلكَ الشعبُ الأوكراني برمتِه؟ ولماذا لا تريد هاتان الدولتان لهذه الحربِ أن تضعَ أوزارَها؟ ولماذا يتعيَّنُ على أوكرانيا أن تدفعَ من دماءِ شعبِها ومستقبلِ أبنائها كلَّ هذه الأثمانِ الباهضة؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذه الأسئلة أن نستذكرَ “شيئاً من التاريخ” الذي يجمعُ هاتين الدولتين مع روسيا. فهل علةُ عداوةِ فرنسا لروسيا تعودُ إلى إخفاقِ الامبراطور الفرنسي نابليون بونابرت في حملتِه على روسيا، والتي جعلته يعودُ وجيشُه يجران أذيالَ الخيبةِ والهزيمةِ والعار بعد خسارةٍ مدويةٍ قلما نجدُ لها نظيراً في التاريخ؟ وهل علةُ عداوةِ بريطانيا لروسيا تعودُ إلى أزمةِ السويس عام 1956 حين وجَّهَ خروتشيف (الرئيس السوفيتي آنذاك) إنذاراً شديدَ اللهجة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك (أنتوني إيدن) مفادُه أنه سيُمطِرُ لندن بالصواريخ النووية إن لم يوقف عدوانَه على مصر؟

أضف تعليق