في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ”

لما توجَّهَ سيدُنا موسى إلى ميقاتِ الله لم يكن يعلم أن اللهَ سوف يُشهِدُه من عظيمِ آياتِه العجبَ العُجاب. فسيدُنا موسى، وهو في خلوتِه مع اللهِ تعالى، رأى كيف يكتبُ اللهُ بنورِه في الألواح المنهاجَ الذي يكفلُ لكلِّ مَن يتَّبعُه من قومِه أن يصبحَ من المؤمنين الذين يعملون الصالحات: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) (145 الأعراف).
غيرَ أنَّ سيدَنا موسى ما أن رجعَ إلى قومِه، من بعد أن أنبأه اللهُ تعالى بما كان منهم مع العجل، حتى ألقى بهذه الألواحِ فتهشمت وأصبحت كِسَراً ورضاضاً: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) (من 150 الأعراف). غيرَ أنَّ سيدَنا موسى إن كان قد تملَّكَه الغضبُ، فجعلَه يُلقي بالألواح، فإنه لم يطل به الأمرُ حتى سارعَ إليها وهي مُلقاةٌ على الأرضِ كِسَراً محطمة فالتقطها وأمرَ بأن تُصنعَ منها نسخةٌ صارت هي الألواحُ البديلة: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُون) (154 الأعراف).
أما رضاضُ الألواحِ الأصلية، فلقد أمرَ سيدُنا موسى أخاه هارون بأن يحتفظَ به وديعةً يتوارثُها آلُ موسى وآلُ هارون. ورضاضُ الألواحِ هذا هو بعضٌ مما كان في التابوتِ الذي ذكره اللهُ تعالى في سياقِ حديثِه عن سيدِنا طالوت: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (248 البقرة).

أضف تعليق