نتْقُ الجبَل في القرآنِ العظيم

لم يُشهِدُ اللهُ تعالى قوماً من عجيبِ آياتِه وغريبِها ما اشهدَه قومَ سيدِنا موسى. ولقد ذكرَ اللهُ تعالى هذا الفضلَ الذي اختصَّ القومَ به في مواطنَ قرآنيةٍ عديدة. ومن هذه المواطن قولُه تعالى: (قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (140 الأعراف). (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (16 الجاثية).
ومن ذلك أيضاً نتقُ اللهِ تعالى الجبلَ فوقَهم من بعد أن جاوزَ بهم البحرَ وأغرقَ فرعونَ وجنودَه: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (171 الأعراف). فاللهُ تعالى اقتلعَ الجبلَ من مكانِه ورفعَه فوقَ رؤوسِ القومِ ليستظلُّوا بظِلِّه. وفي ذلك ابتلاءٌ من اللهِ تعالى لهم عظيم. فلو أرادَ اللهُ تعالى أن يُهلِكَهم لما كان هناك ما يحولُ دون ذلك؛ فيكفي الجبلَ أن يكفَّ اللهُ تعالى عن الإمساكِ به حتى يسقطَ عليهم من فورِه. ولكن القومَ لم تزدهم كلُّ هذه الآياتِ إلا إصراراً على إيذاءِ سيدِنا موسى والإعراضِ عن اتِّباعِ ما جاءهم به من اللهِ تعالى.

أضف تعليق