
كيف حكمنا على الأعمالِ هذا صالحٌ وذاك غيرُ صالح إذا لم يكن الأمرُ عائداً إلى ما نُشِّئَ عليه البشرُ الأوائل من أخلاقٍ ومُثُلٍ وقِيَم تشرَّبوها تربيةً وتعليماً؟ ومَن الذي علَّمَ الإنسانَ الأول كلَّ هذه الأخلاقِ والمُثُلِ والقِيَم إن لم يكن اللهُ الذي خلقَه وابتلاه فأوجبَ عليه أن يختارَ بين طريقَين لا ثالثَ لهما: طريقٌ أوجبَ اللهُ على نفسِه أن يتعهَّدَ كلَّ مَن يسلُكُه بإحسان ألا يضلَّ السبيلَ، وطريقٌ أقسمَ اللهُ بعزتِه وجلالِه أن يُضِلَّ كلَّ مَن اتَبعَ هواه فسلكَه فجَرَّ على نفسِه الخسرانَ المبين في الدنيا والآخرة.
