البلدةُ التي حرَّمَها الله والأرضُ التي باركَها الله في القرآن

نقرأُ في سورةِ النمل، وفي الآيةِ الكريمة 91 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). فما هي هذه البلدةُ التي حرَّمها الله، والتي تشيرُ إليها هذه الآيةُ الكريمة؟
يتكفلُ بالإجابةِ عل هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) (من 97 المائدة).
2- (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (من 150 البقرة).
3- (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) (من 37 إبراهيم).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ البلدةَ التي حرَّمها الله هي مكةُ المكرمة التي ما كان لها أن تنشأَ وتتوسَّعَ وتصبحَ بلدةً لولا الكعبةُ التي جعلَها اللهُ تعالى “البيتَ الحرام”. فاللهُ تعالى جعلَ مكةَ كلَّها أرضاً حراماً من بعدِ أن حرَّمَها إكراماً لحُرمةِ بيتِه المحرَّم. فبيتُ الله الحرامُ إذاً هو العلةُ من وراءِ كونِ مكةَ بلدةً حرَّمها الله.
وكما حرَّمَ اللهُ تعالى بلدةً بأكملِها إكراماً لحرمةِ بيتِه المحرَّم، فكذلك باركَ اللهُ تعالى أرضاً بكاملِها إكراماً للمسجدِ الأقصى الذي باركَ حولَه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) (من 1 الإسراء). فالمسجدُ الأقصى إذاً هو العلةُ من وراءِ مباركةِ اللهِ تعالى للأرضِ التي حوله: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (71 الأنبياء)، (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) (من 81 الأنبياء).

أضف تعليق