
خرجَ علينا المستشارُ الألماني ميرتس قبل بضعةِ أيام بتصريحٍ حذَّرَ فيه الغربَ من روسيا زاعماً بأنَّ الخطرَ الروسي قد أصبح يهددُ الأمنَ الجماعي للقارةِ الأوروبية بأكملِها! وزعمٌ كهذا قد يصدرُ عن رجلِ الشارع الذي لا قدرةَ له على قراءةِ ما بين السطور ولا خبرةَ له بالتاريخِ القريب، ناهيك عن التاريخ البعيد، ولا درايةَ له بجذورِ الصراعاتِ التي كانت القارةُ الأوروبية مسرحاً لها على امتدادِ ما يقربُ من قرنين، ولكن كيف لنا أن نعذرَ سياسياً بارزاً كمستشارِ ألمانيا إذا ما صدر عنه هكذا زعم؟!
فكيف فاتَ مستشارُ ألمانيا أنَّ روسيا لم يصدر عنها، قبل إقدامِها على العمليةِ العسكريةِ الخاصة في أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير 2022، أيُّ شيءٍ يُشعِرُ جيرانَها الأوروبيين بأنها تمثلُ خطراً يتهددُ أمنَهم. فهؤلاء الجيران هم مَن شرعوا، ومنذ انهيارِ الاتحادِ السوفيتي، بالاتجاه نحو الشرق رويداً رويداً، وذلك بضمِّ الكثيرِ من بلدانِ الكتلةِ الشرقيةِ السابقة، وحلفِ وارشو المنحل، إلى الاتحادِ الأوروبي وحلف الناتو، حتى أصبحت أوروبا على مقربة غيرِ مسبوقة من حدودِ الاتحادِ الروسي. فمَن إذاً يهدِّدُ أمنَ مَن؟
