
مما فات الكثيرَ من بني آدمَ أن يتبيَّنوه أنَّ النفسَ الجبارةَ تُشقي صاحبَها كما لا يُشقيه عقلُه الجبار. فإذا كان اللهُ قد أنعمَ على الإنسانِ بعقلٍ تفوَّقَ به على الحيوان، فإنه قد ابتلاه بنفسٍ لن تكفَّ عن إشقائه وسَومِه صنوفَ العذاب إن هو لم يستعِن عليها بعقلٍ آمنَ بأنَّ الذي خلقَه، فجعلَه ساحةً تتصارعُ فيها كلُّ هذه الأضداد، آخذٌ بيدِه إلى ما فيه خلاصُه إن هو أعرضَ عن الإصغاءِ لنفسِه واتَّبعَ هَديَ ربِّه.
