
تقصُّ علينا سورةُ يوسف رؤىً أربع: رؤيا سيدِنا يوسف، ورؤيا كلٍّ من صاحبَيه عليه السلام في سجنِه، ورؤيا الملك. ويكفلُ لنا تدبُّرُ مآلاتِ هذه الرؤى الأربع أن نتبيَّنَ حقيقةً بشأنِها كلِّها جميعاً، مفادها أنَّ ما من سببٍ، أو تسلسلٍ سببي، بالإمكانِ الرجوعُ إليه للتعليلِ لما حدثَ فجعلَ مآلَ كلِّ واحدةٍ منها هو ما فصَّلته وبيَّنته هذه السورةُ الشريفة. فما من شيءٍ كان بالإمكانِ استنطاقُه لِيشِيَ بما آلت إليه الأمورُ إذ جاءت الأحداثُ مصدقةً لِما قالت به تلك الرؤى.
ومع ذلك خرجَ علينا مَن يزعمُ بألا شيءَ خارقاً للعادةِ في هذه الرؤى؛ إذ أنَّ كلَّ واحدةٍ منها هي نتاجُ علاقةٍ سببيةٍ تخضعُ لقانونِ “السبب- النتيجة”. وزعمٌ كهذا لا يحتاجُ منا غيرَ أن نذكِّرَ القائلين به بما كان الفيلسوفُ النمساوي لودفيغ فدكنشتاين يواظبُ على تذكيرِ نفسِه والآخرين به من أنَّ وقائعَ المستقبلِ ليس بإمكانِنا معرفتُها من أحداثِ الحاضر.
