
حبا اللهُ تعالى سورةَ يوسف بخصائصَ انفردت بها عن باقي سورِ القرآنِ العظيم. ومن هذه الخصائص أنَّ العبارةَ الجليلة “معاذ الله” لم ترد إلا في سورةِ يوسف:
1- (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (23 يوسف).
2- (قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ) (78- 79 يوسف).
وأنَّ العبارةَ الجليلة “حاشَ لله” لم ترد هي الأخرى إلا في سورةِ يوسف أيضاً:
1- (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم) (31 يوسف).
2- (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) (51 يوسف).
فهل هناك فرقٌ في المعنى بين “معاذ الله” و”حاشَ لله” في القرآنِ العظيم؟
يكفلُ لنا تدبرُ ما وردَ أعلاه من آياتٍ كريمة أن نخلصَ إلى نتيجةٍ مفادها أنَّ الفرقَ في المعنى بين “معاذ الله” و”حاشَ لله” هو أنَّ العبارةَ القرآنيةَ الأولى تنزِّهُ اللهَ تعالى عن أن يكونَ من المقبولِ لديه أن يصدرَ عن المرءِ قولٌ أو فعل يتعارضُ جليَّ التعارضِ مع ما سبقَ وأن فصَّلته رسالاتُه التي أنزلها على الذين اصطفاهم من عبادِه ليبلغوها للناس، وأنَّ العبارةَ القرآنيةَ الثانية تنزِّهُ امرأً ما عن أن يكونَ قد صدر عنه قولٌ أو فعل يتنافى مع شِرعةِ اللهِ ومنهاجِه.
