لماذا قالَ العبدُ الصالح لسيدِنا موسى “إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا”؟

كانت رحلةُ سيدِنا موسى وفتاه تهدفُ إلى العثورِ على “العبدِ الصالح” الذي أرادَ سيدُنا موسى أن يتَّبعَه حتى “يعلِّمَه مما عُلِّمَ رشداً”. ولقد تحقَّقَ لسيدِنا موسى مرادُه عندما أُعثِرَ على العبدِ الصالح من بعد رحلةٍ تخللها ظهورُ ما كان ينتظره من علامات: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا. قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) (65- 68 الكهف). فلماذا قال العبدُ الصالح لسيدِنا موسى “إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا”؟
قد يظنُّ البعضُ أنَّ ذلك يعودُ إلى ما تتفرَّدُ به شخصيةُ سيدِنا موسى من طبعٍ يغلبُ عليه ما يجعلُه قليلَ الصبرِ، مسارعاً إلى إصدارِ الأحكامِ من قبلِ أن يتبيَّنَ له الأمرُ على حقيقتِه. وهذا ظنٌّ يحتاجُ القائلون به إلى مراجعةٍ لما وقرَ لديهم على أنَّه تعريفُ الشخصيةِ الإنسانية. فسيدُنا موسى لم يكن بدعاً من البشر حتى يتفرَّدَ بهذه الشخصيةِ ذاتِ المزاجِ الحاد. فالسوادُ الأعظمُ من بني آدم كان ليصدرَ عن واحدِهم ذاتُ ردِّ الفعل الذي أبداه سيدُنا موسى كلما فاجأه العبدُ الصالحُ بعملٍ كان توصيفُه له، وبلسانِ القرآنِ العظيم، تارةً “لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا” (من 71 الكهف)، وتارةً “لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا” (من 74 الكهف)، وأخرى “لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا” (من 77 الكهف).

أضف تعليق