لماذا كان فِي سيدِنا يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ

قصةُ النبي يوسف، وما حدثَ له ولإخوتِه، هي القصةُ الوحيدة التي فصَّلَ اللهُ تعالى وقائعَها وأحداثَها في سورةٍ واحدةٍ حملت اسمَه. ولقد ضمَّنَ اللهُ تعالى قصةَ النبي يوسف وإخوتِه أحداثاً كفلَ للسائلين أن يتبيَّنوها آياتٍ لا تُعجِزُ العقلَ المتدبرَ عن أن يتبيَّنَها على ما هي عليه بوصفِها تشتملُ على ما يُعينُ السائرَ إلى الله على ألا ييأسَ من رحمتِه وألا يقنطَ من رَوحِه وتدخُّلِه المباشر لصالحِه، وفقاً لخطةٍ إلهية ستتجلى له يوماً بتفاصيلِها التي غابَ عنه إدراكُها إبان حدوثِها: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (87 يوسف). فكلُّ الصعابِ التي تجشَّمها النبيُّ يوسف كانت مفرداتٍ تضمَّنتها هذه الخطة، وكلُّ مشقةٍ اضطرَّ النبيُّ يوسف لمكابدتِها كانت في حقيقتِها رحمةً تلطَّفت حتى لا يتبيَّنَ حقيقتَها قبل أن يأذنَ اللهُ باكتمالِ تلك الخطة بوصولِها إلى غايتِها: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (100 يوسف).
وإذا كان في حسنِ ظنِّ النبي يوسف باللهِ تعالى ما يضطرُّنا لأن نتعلَّمَ منه كيف لا نسيءَ الظنَّ بالله، فإنَّ غفرانَ اللهِ تعالى لإخوةِ يوسف، وإن كان ما اقترفوه يُعَدُّ عند البعضِ ذنباً لا يُغتفر، ينبغي أن يُأمِّلنا بأنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ منا إن كنا من عبادِه المحسنين الذين أيقنوا بأنَّ الإقرارَ بالذنبِ أولُ خطوةٍ على طريقِ مغفرةِ اللهِ تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ) (91 يوسف).

أضف تعليق