
نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمة 73 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
ونقرأُ في سورةِ الصافات، وفي الآياتِ الكريمة 101- 107 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ).
فما هو القاسمُ المشترك بين ناقةِ الله والذِّبحِ العظيم الذي فدى اللهُ به سيدَنا إسماعيل؟
يتكفلُ بتبيانِ هذا القاسمِ المشترك أن نستذكرَ ما فصَّلته آياتُ القرآنِ العظيم وبيَّنته فيما يخصُّ الكيفيةَ التي يخلقُ اللهُ تعالى بها مخلوقاتِه البايولوجية. فالسوادُ الأعظمُ من هذه المخلوقات خلقه اللهُ تعالى خلقاً تطورياً، خلقاً من بعدِ خلق، اقتضى اكتمالُه ملايين السنين. وينبئُنا القرآنُ أنَّ للهِ تعالى مخلوقاتٍ خلقَها خلقاً لحظياً وذلك بأن قال لها “كن فيكون”. ومن هذه المخلوقات ناقةُ سيدِنا صالح التي سماها القرآنُ العظيم “ناقةَ الله”، والذِّبحُ العظيم الذي فدى اللهُ تعالى به سيدَنا إسماعيل، والذي اتفق جمهورُ المفسرين على أنه كان كبشاً أنزله الملائكةُ من السماء.
