آياتُ القرآن ذاتُ الطبيعة الميتافيزيقية

لا يملكُ مَن يتدبَّرُ القرآنَ غيرَ أن يُقِرَّ بأنَّ فيه آياتٍ تستعصي على التفسيرِ العِلمي، بل وتتعارضُ في أحيانٍ كثيرة مع ما يقومُ عليه العلمُ من قوانين ليس أمام العقلِ البشري غيرَ أن يذعنَ لسلطانِها. ويُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ الأمرَ متعلقٌ في جوهرِه بما يتميَّزُ به العلمُ من نزعةٍ تطوريةٍ لا تتيحُ لنا أن نجزمَ بأنَّ ما نعرفُه اليوم، والذي يختلفُ في كثيرٍ من مفرداتِه عما كنا نعرفُه بالأمس، لن يجيءَ المستقبلُ بما يعارضُه. فآياتُ القرآن التي تستعصي على العِلم، أو تتعارضُ معه تعارضاً جوهرياً صميمياً، لن يجيءَ يومٌ نتمكَّن فيه من أن نعلل لها وبما يجعلُها مقبولةً علمياً. فتعارضُ آياتِ القرآن الميتافيزيقية مع ما يقومُ عليه العِلم هو حقيقةٌ ينبغي لنا أن نقرَّ بها ونقبلَها ونتقبَّلَ حقيقةَ أنها تتعلقُ بعوالمَ أخرى لها نظامُها الخاص وعلمُها الذي ليس له بالضرورة أن يتماهى مع العلمِ الذي بين أيدينا.

أضف تعليق