
حبا اللهُ تعالى أبانا إبراهيم بشخصيةٍ فريدةٍ كشف لنا النقابَ عن بعضٍ من خصائصِها في قرآنِه العظيم. فسيدُنا إبراهيم وصفه اللهُ تعالى بأنه “حَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ”: (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ( (74- 75 هود). فلقد شرعَ سيدُنا إبراهيم يجادلُ اللهَ تعالى في مصيرِ قومِ سيدِنا لوط، وذلك من بعد أن أبلغه الملائكةُ الذين أرسلهم اللهُ إليه أنهم قادمون لإنزالِ عذابِ اللهِ بساحتِهم. ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى في الآيةِ الكريمةِ 74 هود أعلاه ما يتيحُ لمتدبِّرها أن يفهمَ الأسبابَ التي حدت بسيدِنا إبراهيم لأن يجادلَ اللهَ تعالى في قومٍ فاسقين مفسدين. فسيدُنا إبراهيم ما كان له أن يجادلَ اللهَ في هؤلاء القوم لولا أنه كان قد اطمأنَّ أنَّ مَن كان يخالُهم قد جاؤوا يريدون به شراً، إنما جاؤوا ليدمروا قومَ لوط، خاصةً وأنَّهم كانوا قد زفوا إليه قبلها بشرى سيدِنا إسحاق. وفي هذا وذاك ما يكفي حتى نلتمسَ لسيدِنا إبراهيم العذرَ فيما صدرَ عنه من مجادلةٍ للهِ تعالى.
