في معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا”

نقرأُ في سورةِ مريم، وفي الآيتَين الكريمتَين 27- 28 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا. يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا). يحقُّ للمرءِ أن يعجبَ لقومِ السيدةِ مريم كيف صدرَ عنهم قولُهم “يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا”، وهم يعلمون عِلمَ اليقين ما اكتنفَ حياتَها من عجيبِ الأمورِ وغريبِها. فالقومُ لم يكونوا بمنأىً عن تبيُّنِ ما كانت عليه السيدةُ مريم من صلاحٍ وتقوى وانقطاعٍ للعبادةِ وتبتُّلٍ إلى اللهِ آناءَ الليلِ وأطرافَ النهار، الأمرُ الذي شدَّد عليه اللهُ تعالى في قرآنِه بقولِه: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (35- 37 آل عِمران).
فالآخرون ممن لم يكونوا على درايةٍ بما كانت عليه السيدةُ مريم من حالٍ مع اللهِ تعالى، تجلى عليها وعلى مَن حولَها رحماتٍ وبركات، معذورون إن هم أساؤوا الظنَّ بها، أما قومُها فلا عذرَ لهم.

أضف تعليق