هل نحن على أعتابِ حِلف سنتو جديد؟

لا شك وأنَّ روسيا تنظرُ بِعينِ القلقِ الاستراتيجي لما يحدثُ في إيران هذه الأيام. فإذا كانت الأمورُ تتجه إلى مزيدٍ من التصعيد، وإلى الحدِّ الذي يجعلُ من الرئيسِ الأمريكي ترمب يتدخل لصالحِ إسرائيل، وذلك حرصاً منه على ألا يفوته من الغنيمةِ شيء، فإنَّ القلقَ الروسي لابد وأن ينقلبَ إلى تخوفٍ مما ستؤولُ إليه الأمور من بعد زوالِ النظامِ الحالي في إيران. فإيران لا ينتظرُها إلا مصيرٌ لا يختلفُ كثيراً عن مصيرِ غيرِها من الدول التي ما أن تفقدَ السلطةُ الحاكمةُ فيها هيبتَها حتى يتكالبَ عليها أعداؤها من داخلِها وخارجِها، فتشبعَها تفكيكاً وتقسيماً لتتحولَ بعدها إلى دويلاتٍ لا يوحِّدُها شيءٌ غيرُ الحرصِ على استرضاءِ مَن أتاحَ لها هذه الفرصةَ التي طال انتظارُها. وإيران، إذا ما فارقَها نظامُها الناظمُ لشعوبِها، ستمثل أكبرَ خطرٍ استراتيجي يتهددُ الاتحادَ الروسي؛ كيف لا وعينا ترمب تتربصان بها لما تمثلُه من فرصةٍ تاريخيةٍ تكفلُ لأمريكا ترمب ممارسةَ ما تشاء من ضغوطٍ استراتيجية على روسيا بوتين؟
إنَّ قادمَ الأيام مثقَلٌ بالكثيرِ من الهمومِ الاستراتيجية لدولةٍ مثل روسيا حرصت الحرصَ كله على أن توقفَ حلفَ الناتو عند التخومِ الأوكرانية، وذلك بعمليتِها العسكريةِ الخاصة، فإذا بها تفاجَأ به يطلُّ عليها من الأراضي الإيرانية هذه المرة! أما إذا أراد ترمب أن ينفردَ بالغنيمةِ كلِّها، فيحرمَ حلفاءه في الناتو من أيِّ نزرٍ منها، فإنَّ بإمكانِه أن يعيدَ إحياءَ الحِلف المركزي (حلف السنتو) ليهددَ به الغريمَ التاريخي المتمثل بروسيا بوتين، وليضطرَّه إلى تمكينِه من النفاذِ شيئاً فشيئاً إلى عمقِ الأراضي الروسية التي تفصلُ بين إيران- السنتو والصين عدوه التاريخي.

أضف تعليق