
تمثلُ الحربُ الإسرائيليةُ- الإيرانية تهديداً وجودياً يطالُ العديدَ من الدول. وهذه حقيقةٌ من الحقائقِ الجيوسياسية الاستراتيجية التي لابد وألا تغيبَ عن بالِ مَن ينبري لتحليلِ ما يحدثُ هذه الأيام على الساحتَين الإيرانية والاسرائيلية وما ستؤولُ إليه الأمور في قادمِ الأيام. فهذه الحرب تمثلُ لروسيا بوتين تهديداً وجودياً يفوقُ الخطرَ الذي كانت تمثِّلُه أوكرانيا قبل أن يطلقَ بوتين عمليتَه العسكريةَ الخاصة. فما الذي بوسعِ بوتين أن يفعلَه هذه المرة، وحلف الناتو ينتظرُ بفارغِ الصبر سقوطَ النظامِ الحالي في إيران ليشرعَ في تنفيذِ مخططاتِه القاضيةِ بتقسيمِ إيران إلى دويلاتٍ وفقاً لما تتمايزُ به أقاليمُها عِرقياً ودينياً وطائفياً؟
لا يملكُ بوتين في حقيقةِ الأمر الكثيرَ من الخياراتِ الاستراتيجية بهذا الخصوص. ويبدو أنَّ الحلَّ الوحيد الذي بوسعِ بوتين أن يلجأ إليه هو التدخلُ المباشر في هذه الحرب إلى جانبِ حليفتِه الاستراتيجية إيران ما أن يتبيَّنَ أن أمريكا ترمب قد تدخلت لنصرةِ حليفتِها الاستراتيجية إسرائيل. فبوتين لا يملكُ خياراً آخر طالما كانت الأمورُ تجري في الساحةِ الأوكرانية وبما يثبتُ له صدقَ مخاوفِه الاستراتيجية من أنَّ حِلفَ الناتو قد عقدَ العزمَ على أن يجاورَه في أوكرانيا حتى ولو اقتضى الأمر أن تستمرَ الحربُ الروسيةُ- الأوكرانية سنواتٍ عدة.
