
هذه مقالةٌ تدعو إلى التحرُّرِ مما تفرضُه علينا أخطاءُ الترجمة، وبما ينعكسُ سَلباً على المعاني والدلالاتِ التي تشتملُ عليها كلماتُ اللغةِ ومصطلحاتُها. وسوف أكتفي هنا بذكرِ مثالٍ واحدٍ يكفلُ لنا تدبُّرُه أن نتبيَّنَ البونَ الشاسعَ بين المعنى الذي ينطوي عليه مصطلحُ “غيرِ المقدس”، والمعنى الذي أسبغناه عليه جراءَ إخفاقِنا في التحررِ من الأعباءِ التي تفرضُها علينا أوزارُ الترجمة وشيوعُ الأخطاء اللغوية المترتبةِ عليها.
فمصطلحُ “غير المقدس” لا ينبغي أن يكونَ الترجمةَ العربية لكلمةِ Unholy كما يعرِّفُها القاموسُ الإنجليزي. فمصطلحُ “غير المقدس” في اللغةِ العربية لا يُفهمُ إلا بدلالةٍ مما هو “مقدس”. و”المقدس”، في اللغةِ العربية، هو كلُّ مخلوقٍ تجلى اللهُ له، وبكثافةٍ تُسبِغُ عليه خصائصَ ما كان له أن يحوزَها لولاها. وبذلك فإن “غير المقدس” هو كلُّ مخلوقٍ لم يتعرض لكثافةِ التجلِّي الإلهي هذه. وهذا لا يجعلُه unholy بالضرورة، كما يعرِّفُه القاموسُ الانكليزي.
