في معنى قَولِ الله تعالى “وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا”

نقرأُ في سورةِ الكهف، وفي الآيةِ الكريمة 51 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا). فما هو معنى “وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا” في هذه الآيةِ الكريمة؟
لابد لنا حتى نتبيَّنَ هذا المعنى أن نتدبَّرَ السياقَ القرآني الذي خاتمتُه قولُ اللهِ تعالى هذا. فهذا السياق يبتدئ بقولِ اللهِ تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (50 الكهف). فتدبُّرُ الآيتَين الكريمتَين 50- 51 الكهف أعلاه يبيِّنُ لنا، وبما لا يقبلُ الشك، أنَّ المضلِّين الذين قصدهم اللهُ تعالى بقولِه هذا هم إبليسُ وذريتُه، وأنَّ القولَ بأنَّ “المضلِّين” هنا هم كلُّ مَن  يضلُّ الناسَ من الجنِّ والإنس هو قولٌ باطلٌ بحكمِ تحديدِ اللهِ تعالى لهويةِ هؤلاء المضلين بأنهم إبليس وذريته، والذين ورد ذكرُهم في موطنٍ آخر بهذا المعنى أيضاً: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (27 الأعراف).

أضف تعليق