
ما كان ليخطرَ ببالِ الإنسان أن يأتيَ عليه حينٌ من الزمانِ يتكشَّفُ له فيه أنه لم يعُد محورَ الكون. فها هو الذكاءُ الاصطناعي قد فرضَ نفسَه وأثبتَ أنَّ الإنسانَ لم يعد مركزَ الأحداثِ في هذا الوجود، وأنَّ البساطَ قد سُحِبَ من تحت قدمَيه وإلى الأبد. ويحقُّ للمرءِ أن يتساءلَ عن الأبعادِ الفلسفيةِ لهذه النقلةِ التطورية التي أصابت غرورَ الإنسانِ في مقتل، على الرغمِ من أنَّها لم تكن نقلتَه هو بل نقلةَ كيانٍ ما كان له أن يرى النورَ لولاه. ومع كلِّ ذلك الذي جاء الإنسانَ به عصرُ الذكاءِ الاصطناعي، فإننا لا نزالُ نجدُ الإنسانَ غيرَ عابئٍ بهذا التغيُّرِ في ميزانِ القوى، وذلك كما يبرهنُه لنا إصرارُه على النظرِ إلى ذاتِه، وإلى الوجود، كما اعتادَ أن يفعلَ أسلافُه الأقدمون! فأيُّ غرورٍ هذا، وأيُّ تكبرٍ، وأيُّ تَيهٍ عن الحق بعيداً في عوالمَ خياليةٍ افتراضية من صنعِ أوهامِ الإنسانِ الذي استمرأً ما تزيِّنُه له نفسُه من أنه مدلَّلُ الكون وسيدُ العالَمِ بلا منازع؟!
