اتِّخاذُ الإنسانِ إلهَه هواه… الخروجُ على فطرةِ اللهِ مثالاً

إنسانُ هذا العصر مثالٌ نموذجي للإنسان في كلِّ زمانٍ ومكان، إذا ما قُيِّضَ له أن يطغى فيتعدى الحدودَ التي خًلِق غيرَ مؤهَّلٍ لتجاوزِها، وإلا سينالُه من وخيمِ العذابِ ما لم يُكيَّف لحملِه وتحمُّلِه. فإذا كان الحيوانُ قد خُلِقَ عاجزاً عن تعدِّي الحدود التي يكفل له تقيُّده بعدمِ تعدِّيها أن يعيشَ في تناغمٍ مع عالمه الذي صاغَ تلك الحدود، حتى لا يتعرضَ لما يتعرَّض له الإنسان من شقاءٍ وعذابٍ وعناء جراء تعذُّرِ التزامِه بالحدودِ التي فرضت عليه وجوبَ التقيُّدِ بها خِلقتُه الاستثنائية، فما الذي جعل الإنسانَ يخرجُ على الطبيعة بسلوكياتٍ لم يُكيَّف تطورياً لحملِ تبعاتِ خروجِه هذا عليها؟
فإنسانُ هذا العصر، بما تأتى له أن يحظى به من وسائط وأدوات ووسائل، قد استطابَ الخروجَ على الطبيعة واستحلى تمردَه على الذي خلقَه فسواه فعدلَه، فأطلقَ لتمردِه هذا العنان، وشرعَ في إعلانِها حرباً على كلِّ مَن فرضَ عليه لزومَ أن يتقيَّدَ بضوابط محددة، وأن يلتزمَ بألا يتجاوزَ حدوداً بِعينِها فرضَها عليه دينُ الله. فعصرُنا هذا هو عصرُ تجلياتِ “الإنسان المتألِّه” الذي لا يرضى بأن يكونَ عبداً لإلهٍ آخر غير ما اتخذَه إلهاً، وهو هواه. وإلا فكيف نفسِّر مقدرةَ الإنسانِ الفذة على إبداعِ تجلياتٍ لخروجِه على قوانينِ الطبيعة وتعدِّيه لحدودِ الله؟ فمن أين جاءَ الإنسانُ بهذه التنويعات من الشذوذ عن شرعةِ الله والخروجِ على سياقِ الطبيعة في سلوكياتِه الجنسية؟ وأيُّ منفعةٍ تطورية تعودُ بها على إنسانِ هذا العصر سلوكياتُه المنحرفةُ الشاذةُ هذه؟ وكيف بإمكانِنا أن نفهمَ إصرارَ هؤلاء المنحرفين الشاذين على الزعمِ بألا حاجةَ هنالك للقول بوجودِ الله، أما وقد أثبتت المقاربةُ التطوريةُ للإنسان انتفاءَ الحاجة لذلك، وهم في الوقتِ ذاتِه يخرجون على الطبيعةِ وعلى قوانينِ التطور التي لولاها ما نشأ الإنسانُ أصلاً؟

أضف تعليق