أخطاءٌ تاريخيةٌ شائعة ليس من مصلحةِ البعض أن يتمَّ تصحيحُها

تمتلئُ كتبُ التاريخ بالكثيرِ من الأخطاء التي ليس الجهلُ، أو قلةُ المعلومات، هي العلةَ من تكرارِ إيرادِها. فالتاريخ، كما هو معروف، يكتبُه المنتصر. ولذلك فليس من العسيرِ علينا أن نُدركَ مدى شمولِ واتِّساعِ هذه الأخطاءِ التاريخيةِ التي لا يبدو أنَّ كتبَ التاريخ لن تستزيدَ منها طالما كان الإنسانُ لا يستطيعُ أن يمضيَ في حياتِه قدُماً إلا ورافقته المعاركُ والحروبُ التي من الحماقةِ بمكان أن نتوهمَ أنَّ المنتصرَ فيها سيُنصِفُ المغلوبَ بأن يقولَ فيه الحق! وما تاريخُ المعاركِ والحروب، في حقيقةِ الأمر، إلا موسوعةٌ من الأكاذيب التي لا تنفكُّ تزدادُ يوماً بعد يوم. ومن هذه الأكاذيبِ تلك التي تمتلئُ بها الكتبُ والموسوعاتُ التي سردت وقائعَ وأحداثَ الحربِ العالميةِ الثانية، والتي يؤثِرُ الروسُ تسميتَها بـ “الحربِ الوطنيةِ العظمى”.
وسوف أقتصرُ في هذا المقال على إيرادِ فِريةٍ تمَّ الترويجُ لها إمعاناً في التعريضِ بالجيشِ الألماني النازي وما اقترفه من جرائمَ بحقِّ الإنسانية. فكم منا يعلمُ أنَّ الشعوبَ السوفيتية، وخصوصاً الشعبَ الروسي، قد تعرَّضَ لهجماتٍ متتاليةٍ من قِبَلِ جيوشِ البلدانِ التي آثرَ رؤساؤها وملوكُها أن يصطفوا إلى جانبِ النازي في الحربِ العالميةِ الثانية؟ وكم منا يعلمُ الأهوالَ التي تعرض لها المواطنون السوفييت على أيدي القواتِ الكرواتية والمجرية والرومانية والبلغارية والأوكرانية التي قاتلت إلى جانبِ جيوشِ النازي؟!
إنَّ تبرأةَ كلِّ هؤلاء، وإلحاقَ الجرائمِ التي اقترفوها بقائمةِ جرائمِ القواتِ النازية، ليس من الحقيقةِ في شيء، ولا ينبغي أن يكونَ مادةً تاريخيةً يُضَلُّ بها الباحثون والدارسون. فهل سيأتي يومٌ نشهدُ فيه إعادةَ كتابةِ كتبِ التاريخ، وبما يكفلُ لنا أن نقرأَ حقائقَ لا تشوبُها أكاذيبٌ ولا تمازجُها فِرياتٌ لا حجةَ لأصحابِها إلا أنهم كانوا هم مَن انتصرَ في هذه الحرب، أو تلك المعركة، وبالتالي فهم مَن يحقُّ له أن يكتبَ التاريخ كما يشاءُ ويهوى؟

أضف تعليق