
ما الذي يتوجبُ على الرئيسِ الروسي بوتين أن يفعلَه لكي يُرضيَ الرئيسَ الأمريكي ترمب؟ وهل بإمكانِ بوتين أن يلبِّيَ مطالبَ ترمب ولو كان في ذلك ما يتعارضُ مع المبادئِ التي تقومُ عليها عقيدةُ الأمنِ القومي الروسي؟ وهل يدركُ ترمب أنَّ ما يطلبُه من بوتين يدلُّ على أنَّه غيرُ مُلِمٍّ بجذورِ الصراعِ الروسي- الأوكراني؟ وما هي السلطةُ التي تخوِّلُ ترمب بأن يتوجَّهَ إلى بوتين بهذه المطالب؟ وكيف يتوقَّع ترمب أن يلبيَ بوتين مطالبَه هذه فيُقيمَ بذلك الحجةَ على نفسِه بأنه قد أدخلَ روسيا في حربٍ عبثيةٍ لا طائلَ من ورائِها؟
أسئلةٌ كان على ترمب أن يُجيبَ عليها الإجابةَ الصائبة قبل أن يتوجَّهَ إلى بوتين بإنذاراتِه التي أجادَ صياغتَها بلغةٍ تفتقرُ إلى الدبلوماسية، وذلك في مؤتمرِه الصحفي مع الأمينِ العام لحِلفِ الناتو أثناء زيارتِه له في البيتِ الأبيض. ولكن أنى لترمب أن يقومَ بذلك، وهو الذي خرجَ على العالَمِ بعقيدةٍ قتاليةٍ جديدة قائمةٍ على أساسٍ من أنَّ خيرَ وسيلةٍ لإخضاعِ خصمِك لمرادِك هي بأن توجِّهَ إليه بصورةٍ مباشرة، أو عن طريقِ آخرين، ضرباتٍ قاصمةً متتالية؟ ولكن يبدو أنَّ ترمب لا يعرفُ طبيعةَ الشعبِ الروسي، ولا يدركُ أنَّ بوتين لن تُخضعَه هكذا ممارساتٍ لن يخرجَ ترمب بعدها إلا بما خرج به كلُّ مَن سبقوه من الذين جربوا حظَّهم مع روسيا فانقلبوا خائبين.
