
وردت كلمةُ “الطوفان” في القرآنِ مرتين اثنتين، إحداهما في سياقِ حديثِ اللهِ تعالى عن الماءِ الذي أطغاه ليُغرِقَ به قومَ نوح: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) (14 العنكبوت).
أما المرةُ الأخرى، فلقد وردت في سياقِ حديثِ اللهِ تعالى عن آياتِه التي أراها فرعونَ الطاغيةَ وقومَه: )فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِين) (132 الأعراف).
فما هو القاسمُ المشترك بين طوفانِ نوح وطوفانِ موسى؟
يتكفلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أنَّ كلا الطوفانَين لم يحدثا من تلقاءِ نفسَيهما، وذلك جراءَ أسبابٍ طبيعيةٍ بمقدورِ العِلمِ أن يحددها ويتعاملَ معها تعاملَه مع الأسبابِ التي تحدثُ بموجبِها ظواهرٌ أخرى. فطوفانُ سيدِنا نوح لم يكن، كما يظنُّ البعض، مسبَّباً بما نعرف من أسبابٍ وقوانينَ: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (11- 12 القمر). أما طوفانُ سيدِنا موسى، فهو آيةٌ من آياتِ اللهِ التسع التي أرسلَه بها اللهُ تعالى إلى فرعونَ الطاغية وقومِه: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (12 النمل).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ كلاً من طوفانِ سيدِنا نوح وطوفانِ سيدِنا موسى قد حدث جراءَ تدخلٍ إلهي مباشر عرَّفَه اللهُ تعالى لنا في قرآنِه العظيم في آياتٍ كريمةٍ منها: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (82 يس).
