هل المعرفةُ السرِّية ضرورةٌ لابد للدينِ منها؟

تعيَّنَ على الإنسان، كائناً ما كان لونُه أو عِرقُه أو جنسُه أو مستواه الاجتماعي، أن يتَّبعَ هَديَ الله حتى يكونَ من السعداءِ الفائزين في الدنيا والآخرة. وهذه حقيقةٌ شدَّدَ عليها القرآنُ في مواطنَ منه عديدة. ولنأخذ على سبيلِ المثال واحداً من هذه المواطن، وهو الموطنُ الذي يرِدُ فيه ما حدث لآدمَ وزوجِه، ولذريتِهما فيما بعد، جراءَ أكلِهما من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).
فما يريده اللهُ تعالى من الإنسان قد بيَّنه له بأحسنِ البيان وفصَّله خيرَ تفصيل. فالحقُّ بيِّن والباطلُ بيِّن، والطريقُ المودي إلى الشقاءِ في الدنيا والآخرة قد جعله اللهُ يتمايزُ عن الطريقِ المفضي إلى الفوزِ في الدنيا والآخرة، بكلِّ ما من شأنِه ألا يجعلَ أحداً من خلقِه بحاجةٍ إلى مَن يزوِّدُه بـ “معرفةٍ سرية” تكفلُ له استكناه وتبيُّن ما قد جعلَه اللهُ بيِّناً بذاتِه! فأيُّ تناقضٍ هذا الذي يخوض فيه أولئك الذين يشيعون بين الناسِ أن واحدَهم لا خلاصَ له إلا بما حُجِبَ عن غيرِه من معرفةٍ ستُكشَفُ له نظير هذا أو ذاك من المالِ أو الخدمات؟!

أضف تعليق